حين يُنصف الإعلام… الوفاء لجيل التأسيس/عبد الله ولد زاگه

خميس, 2026-02-05 18:32

 

باسم فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وشّح معالي وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان كوكبةً من الإعلاميين الأفذاذ، أولئك الذين نذروا حياتهم لخدمة صاحبة الجلالة، فأفنوا زهرة شبابهم في الذود عن حياضها، وحفظ كرامتها، والدفاع عن رسالتها النبيلة، في زمنٍ كان فيه الانتماء للمهنة تضحية، والوفاء لها شرفًا.

ويأتي هذا التوشيح كخطوة رمزية بالغة الدلالة، إذ شهد الحقل الإعلامي خلال السنوات الأخيرة وتيرة إصلاحات متسارعة، بدأت بلجنة عليا لإصلاح قطاع الصحافة والإعلام، ترأسها الوزير والسفير السابق محمد محمود ولد ودادي، بعد سنواتٍ عجاف شهدت اختلالات مهنية وأخلاقية أساءت إلى صورة الصحافة وشوّهت رسالتها، حين تصدّر المشهد من لا عهد لهم بقيم المهنة ولا بأخلاقياتها؛ غير أن هذا التكريم أعاد الاعتبار، وأشعل في النفوس فرحًا عارمًا، وهو يضع الأوسمة على صدور نجوم وكواكب دُرّية أنارت سماء الإعلام الوطني.

وكان في طليعة المكرّمين الصحفي والكاتب الخليل انحوي، أحد الأقلام الراسخة التي ظلّت وفية لقضايا الوطن، يكتب عنها بوعي وتثقيف وتنوير، فخلّد عبر صفحات الصحافة هموم المجتمع ومحطات البناء، دون فتور أو وهن، إلى جانب الوزير الكوري عبد المولى.

كما شمل التكريم الصحفي باب الغوث، ذلك القلم السيّال الذي لم يترك شأنًا وطنيًا إلا تناوله معالجةً وتحليلًا، فكانت معالجاته على صفحات الشعب حاضرةً في معارك الوعي، ومقالاته جسرًا بين المواطن والحقيقة.

ومن أثير الإذاعة الوطنية، أطلّ السني عبداوة، ذلك الصوت الذهبي، حاملًا للمستمعين الخبر الرصين والكلمة الدافئة، وصاحب برنامج “بيت الساهرين” العامر ببديع الشعر وجميل الإلقاء، حيث تمتزج الثقافة بالإعلام في أبهى صورها.

وعُرف الشيخ بكاي بإطلالته المهنية عبر أثير إذاعة “بي بي سي”، من خلال قصص خبرية متقنة وتغطيات عميقة التفاصيل، عكست احترافية عالية وحسًا صحفيًا مسؤولًا.

كما شمل التكريم أحمد مصطفى، الصحفي والكاتب والدبلوماسي والإداري المقتدر، الذي كانت له إسهامات بارزة في التنظير والتخطيط لتمهين الإعلام الوطني ومأسسته خلال السنوات الأخيرة، جامعًا بين الخبرة العملية والرؤية الاستراتيجية.

ومن الجيل الذهبي الثاني، تم تكريم الأستاذ محمد عبد الله ممين، أحد أوائل الصحفيين الوطنيين الذين استطاعوا إثبات جدارتهم وتميّزهم داخل مؤسسات الإعلام الدولي، فكان نموذجًا للصحفي الموريتاني القادر على المنافسة في الفضاء العالمي.

كما شمل التكريم الأستاذ الخبير أحمد سالم ولد البخاري، الصحفي المتوهّج علمًا ومعرفةً بأجناس العمل الصحفي. وقد كان من عظيم الحظ أن حضرتُ سنتين اجتماعات تحرير كان يترأسها ويواكبها، فكان نعم المؤطّر والمعلم المجيد، يزرع فينا حب المهنة رغم صعوبتها، وهشاشة واقعها، وما تعرّض له شرفها من استباحة على يد شذّاذ الآفاق.

إن هذا التوشيح، الذي طارت به النفوس فرحًا، يمثل رسالة وفاء لجيلٍ صنع الإعلام بعرقه، ودافع عن كرامته بقلمه وصوته، كما يشكّل تأكيدًا على أن الصحافة الجادّة لا تموت وإن تعثّرت، وأن الإنصاف وإن تأخّر يظل ممكنًا. ويأتي ذلك بعد سلسلة من الإصلاحات التنظيمية، تمثّلت في استكمال النصوص القانونية وتحيينها، وتوطيد المؤسسية، وزيادة الدعم العمومي، وتسوية وضعية عمال الإعلام العمومي.

فبالغ الامتنان والشكر لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، ولمعالي وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الدكتور الحسن ولد مدّو، على هذه الجهود التي أعادت الاعتبار لقيمة العطاء المهني ورسالة الإعلام النبيلة.

اقرأ أيضا