باحث موريتاني: ارتدادات الأزمة المالية وصلت الحدود المشتركة

ثلاثاء, 2026-02-24 12:12

قال محمدن أيب أيب، أستاذ وباحث في قضايا دول الساحل والصحراء والجماعات المسلحة، إن الضربات الأخيرة التي ينفذها الجيش المالي لا تمثل تحولا نوعيا في مسار الصراع، بقدر ما تعكس تخبط الدولة المالية في إدارة الأزمة الأمنية، موضحا أن الضربات الجوية تتركز في مناطق من وسط مالي، وأنها تعبر عن صعوبة الوضع الأمني أكثر من كونها استراتيجية حاسمة لتغيير موازين القوى على الأرض.

وأشار أيب إلى أن ارتدادات الصراع لم تعد محصورة داخل الأراضي المالية، بل امتدت إلى الحدود الموريتانية، مرجعا ذلك إلى اقتراب عناصر شركة فاغنر الروسية من المناطق المحاذية لموريتانيا، إضافة إلى إشكالية عدم ترسيم الحدود بشكل دقيق، ووجود منمين وتجار موريتانيين داخل الأراضي المالية، مؤكدا أن هذه الارتدادات لم تقتصر على الجانب العسكري، بل شملت المدنيين والتجار في ظل تداخل المصالح والأنشطة الاقتصادية العابرة للحدود.

واعتبر الباحث أن تركيز السلطات المالية على الاحتكاك بالجانب الموريتاني، بدل تكثيف الجهود ضد التنظيمات الجهادية مثل تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، ساهم في تضاعف الأضرار، مشيرا إلى أن بعض الضربات استهدفت مواقع لتخزين الوقود، ما ألحق أضرارا بالتجار والمهربين داخل الأراضي المالية، وأضعف الأولويات الأمنية في مناطق تعاني أصلا من هشاشة اقتصادية واجتماعية.

وأكد أيب أن الخطر الذي يتهدد موريتانيا لا يتمثل في بعد عسكري مباشر بالدرجة الأولى، بل هو خطر متعدد الأبعاد، بالنظر إلى طول الحدود المشتركة التي تبلغ نحو 2237 كيلومترا وامتدادها في فضاء صحراوي مفتوح ومعقد، لافتا إلى أن التداخل الاجتماعي والجغرافي بين الموريتانيين وسكان إقليم أزواد يضفي على الأزمة بعدا إنسانيا واجتماعيا، خاصة في ظل موجات التهجير القادمة من مدن مثل تمبوكتو وغاو، وما يرافقها من ضغوط إضافية على المجتمعات المحلية.

وخلص إلى أن الضغط الحالي على الجماعات المسلحة في إقليم أزواد يوضح أن الخطر العسكري مرتبط تاريخيا بالأحداث الداخلية في مالي وعدم حل الملفات الإنسانية والسياسية في المنطقة، معتبرا أن استمرار الأزمة دون معالجة جذورها سيجعل نتائج العمليات العسكرية محدودة الجدوى على المدى الطويل.

اقرأ أيضا