كشفت مصادر وصفت بالمأذونة لموقع “زهرة شنقيط” أن وزارة الثروة الحيوانية أطلقت برنامجاً واسعاً يهدف إلى حفر وتجهيز 70 بئراً ارتوازياً في المناطق الرعوية الحدودية، في إطار خطة حكومية ترمي إلى تعزيز استقرار الثروة الحيوانية داخل البلاد وتقليص الاعتماد على المراعي خارج الحدود، خصوصاً في الأراضي المجاورة لجمهورية مالي.
وأوضحت المصادر أن هذا القرار جاء تنفيذاً لتوجيهات رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، عقب زيارته الأخيرة للحوض الشرقي، حيث اطلع ميدانياً على أوضاع السكان واستمع إلى مطالبهم المتعلقة بتوفير المياه وتحسين ظروف النشاط الرعوي، وهو ما دفع الحكومة إلى تسريع وتيرة التدخل في هذا القطاع الحيوي.
وأضافت المصادر أن وزير الثروة الحيوانية، سيد أحمد ولد محمد، أصدر تعليمات للإدارات الإقليمية في المناطق المستهدفة من أجل تحديد نقاط التدخل بدقة، بهدف تفادي أي إشكالات محتملة وضمان تنفيذ البرنامج في ظروف شفافة ومنظمة، خاصة أنه يُعد من أكبر البرامج الموجهة لدعم المنمين في السنوات الأخيرة.
وفي السياق ذاته، تم توقيع اتفاقية تعاون بين قطاع الثروة الحيوانية ووزارة المياه، تتولى بموجبها الأخيرة عمليات الحفر بحكم خبرتها الفنية وتوفر آلياتها المتخصصة، فيما يتكفل قطاع الثروة الحيوانية بعملية تجهيز النقاط المائية وربطها بالشبكات الضرورية لضمان فعاليتها واستمراريتها.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن قطاع المياه تمكن حتى الآن من إنجاز أكثر من ثلث الأشغال المقررة، في حين تم تجهيز 11 شبكة مائية بشكل فعلي من طرف قطاع الثروة الحيوانية، مع استمرار الأشغال بشكل متوازٍ بين الحفر والتجهيز لاستكمال بقية المكونات في الآجال المحددة.
وفي إطار موازٍ، اتخذت الحكومة إجراءات إضافية لضبط أسعار الأعلاف وضمان توفرها في الأسواق، حيث قررت وزارة الثروة الحيوانية، بالتنسيق مع القطاع الخاص، تحديد سعر طن العلف عند 125 ألف أوقية في العاصمة نواكشوط، كما تم تفعيل شراكة مع مصانع الأعلاف لضمان التموين المنتظم.
كما قررت السلطات، بناءً على توصيات لجنة مشتركة تم تشكيلها على مستوى الوزارة الأولى، نقل 3000 طن من الأعلاف إلى مختلف الولايات الداخلية، بهدف دعم المنمين خلال أشهر الصيف التي تعرف عادة ضغطاً متزايداً على الموارد الرعوية وارتفاعاً في الطلب على الأعلاف.
وبحسب المعطيات الرسمية، فقد تم توزيع الكميات المخصصة على عدة ولايات، حيث استفادت الحوض الشرقي من 600 طن، والحوض الغربي من 500 طن، والعصابه من 400 طن، والبركنه من 300 طن، وتكانت من 200 طن، وكيدي ماغه من 300 طن، وكوركول من 200 طن، واترارزه من 300 طن، إضافة إلى 200 طن موجهة إلى ولايات الشمال، في خطوة تهدف إلى تحقيق توازن في التوزيع وضمان وصول الدعم إلى مختلف المناطق المستهدفة.
ويرى متابعون أن هذه الحزمة من الإجراءات، التي تجمع بين توفير البنية التحتية المائية ودعم الأعلاف، تعكس توجهاً حكومياً نحو مقاربة شاملة لتعزيز صمود المنمين وتحسين استدامة القطاع الحيواني، خاصة في ظل التحديات المناخية المتزايدة وضغط الموارد الرعوية في المنطقة.





.jpg)

